Recevez les dernières nouvelles mises à jour continuellement sur les sujets les plus suivis avec NewsHub. Installez-le maintenant.

سياسة تخطي راسي، أصابت رأس الجميع، ودمرت البلد

7 février 2018 16:03
41 0
سياسة تخطي راسي، أصابت رأس الجميع، ودمرت البلد

منذ أسابيع، يقوم الأطباء المقيمون باحتجاجات سلمية حضارية، للتعبير عن مطالبهم الأساسية المشروعة، التي من شأنها أن تسهم في تحسين وضع القطاع الذي أصبح منكوبا، ويدفع ثمنه الباهظ المريض، من الشعب بالدرجة الأول، لا من الساسة الذين لا يمكنهم معرفة أو الاهتمام أصلا بواقع هذا القطاع، بما أنهم يعالجون في مستشفيات أوروبا بأموال الدولة، لأتفه الأمور، ثم ثمنٌ يدفعه الطبيب الذي لا يجد الوسائل الأساسية الكفيلة بأداء مهامه العلاجية ولا الظروف المناسبة، أقلها توفير الأمن، ثم يُلام ويُحَمل المسؤولية عن وضع هو ضحيته وليس المسؤول عنه، هذا فضلا عن معاناته الشخصية والعائلية، في ظروف قاسية لا يمكن تصورها. تضافر هذه العوامل السلبية كلها، يعود بالضرر الجسيم على كافة فئات الشعب برمته، لكن ما سُجل بذهول، أنه بدلا من لإصغاء إليهم وفتح حوار نعهم ( أليسوا أطر في الدولة؟) لدراسة هذه المطالب بكل موضوعية والنظر فيها والتشاور بشأنها، عاملتهم السلطة، من جهة، بوحشية منقطعة النظير لا تليق حتى بأخطر المجرمين، ومن جهة أخرى، راحت تُسَوف وتماطل وتتلاعب، محاولة منها للنيل من عزيمة المضربين وإدخالهم في حالة من التفكك واليأس والإنهاك، فضلا عن التهديد بالعقاب وقطع رزقهم من خلال وقف راتبهم. وكالمعتاد، في معاملتها مع كل حركة احتجاجية يسلط هذا النظام آلياته المعتادة (الثلاثي) لكسر عظام هذا الحراك، من خلال عصا أجهزة الأمن التي أدمت المشاركين، وأقلام وكاميرات الإعلام المرتزق، لنهش لحم المحتجين بالافتراء عليهم، وتضليل الرأي العام بشأنهم والتحريض عليهم، وبتصريحات السياسيين الرسميين (وسكوت إجرامي حتى من المعارضين المفترضين)، لنزع الشرعية عن هذا الحراك.

في الواقع ليس ثمة أي وجه للغرابة على ما اقترفته السلطة إزاء الأطباء، وإن وُجِد ذهول، فهو فقط بالنسبة لمن لا يرى الصورة الكاملة للوضع السائد في البلد (في شتى القطاعات) ولم يدرك بعدُ طبيعة النظام القائم منذ عقود، لأن ما حدث أمرٌ مفهوم وطبيعي، لكونه صادر عن سلطة لا تولي الشعب أي اعتبار (بل تحتقره وتزدريه) ولم تكسب شرعيتها أصلا من خلال خياره، ولم تستول على الحكم لخدمة مصالحه، بل اعتمدت منذ تنصيبها، على كسر شوكته وقهره وإذلاله، لأنها تنظر إليه كعدو يقوض بقاءها ومن ثم وجب كسر حركته في المهد قبل أن يتسع مداه ويشكل خطرا يفرض عليها وضعا لا تستطيع التعامل معه، ولذا نجدها دائما في مواجهة الحراك الشعبي، تتصرف بطريقة استباقية، بإطلاق أذرعها الثلاثة، حتى قبل انطلاق حراك الاحتجاج.

إذا أدركنا أن ما تقوم به هذه السلطة أمرٌ « طبيعيٌ »، فإن ما لم يعُد مقبولا هو عدم إدراك المواطن عموما وفئات المجتمع، التي دأبت على الاحتجاج ورفع مطالبها، أن سلطة غير شرعية، غير مخولة أصلا للنظر في مطالبه ناهيك عن تحقيقها، وأن حقوقه وكرامته، وحريته (بحسب مطالب كل فئة من فئات الشعب) لن تأتي بمنحة ومنٍ من هذا النظام بل بالنضال المستمر وتضافر جهود الجميع، حول أرضية مشتركة تحقق أساسيات المجتمع برمته.

وبالنظر إلى ما سبق ذكره، فإن احتجاجات الأطباء المقيمين ليست الأولى من نوعها، ومعاملتها الوحشية من قبل السلطة ليس جديدا، بل شهدت شتى مناطق الوطن آلاف الاحتجاجات وكان الرد واحدا من قبل السلطة بأذرعها الثلاثة.

سياسيًا، من جانب السلطة، انطلاقا من عدم شرعيتها ووعيها بذلك، فهي تخشى كل حراك يذكرها بوضعها ويهدد في نظرها بقائها، وترى فيه عدوا، بصرف النظر عن أي مطالب يرفعه، وليس من مهامها أن تستجيب له، أما الشق « المعارض »، فلا يختلف موقفه، حتى وإن تملق بتصريحات زئبقية، فلا يُفوت الفرصة للغمز في كل من يخرج ليحتج على النظام القائم، واتهماه بالشعْبوية والفوضى والمساس بالأمن والاستقرار، وزعمه عدم التصرف بالحكمة من أجل الصالح العام، والسبب في مثل هذا الموقف « السلطوي » المعارض، جد بسيط، هذه المعارضة المرخص لها من قبل السلطة، للقيام بدور محدد، تدرك أن بقاءها مرهون ببقاء هذه السلطة، وهي أيضا تنظر إلى الحراك ولاحتجاجات كنوع من الاعتراض عليها وعدم الاعتراف بشرعيتها كمعارضة.

أجهزة الأمن، لأنها ميلشيات بأتم معنى الكلمة، تأتمر بمن يدفع لها، وتم انتقائها بناء على معاير المليشيات والعصابات وليس بمعاير الكفاءة ودولة القانون، ونظرة فاحصة إلى تشكيلتها وطريقة تصرفها، في تعاملها مع الشعب كعدو يقهر ولا كمواطن يحافظ على أمنه، يجلي الصورة خير من ألف كتاب.

جهاز الإعلام، هو جزء لا يتجزأ من منظومة السلطة اللا شرعية، بكافة وسائلها المكتوبة والمسموعة والمرئية والإلكترونية (حتى التي تزعم أنها مستقلة) وقد ساعدت في تكريس تسلط النظام المتغلب وبررت دمويته بحجة الحفاظ على الجمهورية والديمقراطية والدولة، من خلال تجريم كل محاولة تغيير جدي.

Source: lequotidienalgerie.org

Partager sur les réseaux sociaux:

Commentaires - 0