Recevez les dernières nouvelles mises à jour continuellement sur les sujets les plus suivis avec NewsHub. Installez-le maintenant.

الهوية الوطنية بين مرآتي التاريخ والسياسة

18 janvier 2018 10:28
60 1
الهوية الوطنية بين مرآتي التاريخ والسياسة

هل حقا بُنيت دولة الوطنية في الجزائر على وهم هوية لاكتها ألسن طوال عقود ما بعد الاستقلال؟ وهل أخطأنا في رؤية شكلنا وأصلنا في مرآة التاريخ طوال هاته الفترة، حتى نعود لنصحح تلكم الأخطاء في مرآة السياسة؟ وأين تصلح الرؤية ويستقيم التصحيح، في مرآة السياسة أم التاريخ؟ هي أسئلة تفرض نفسها من واقع تصرفات سلطة صادرت كل شيء في الجزائر.

واستطاعت في كل مرة أن توهم حركات الرفض لمشروعها كلما تصدقت عليهم بجزء مطلبي، بأنها ماضية إلى التصحيح والإصلاح. من ذلك مواصلتها التصرف في مواريث الأمة المادية منها والمعنوية، وفق حساباتها الضيقة، وخدمة لمشروع يراد له أن يكتسي بعدا كونيا، وفق كونيات الخطاب الفكري والسياسي، الذي يطبع الراهن العالمي أو العولمي، وليس ذاك تداعيا من هاته السلطة ولا انسجاما مع شرطيات العصر، بل استجداء للغير واستجلابا منه للشرعية، في ظل استحالة اكتساب الشرعية داخل المجتمع، لكونها (أي السلطة) وليدة الخطيئة الكبرى في تاريخ الأمة، من يوم سطت جماعة العسكر على الحكم بالقوة مغتصبة دولة أمام الأشهاد.

فها هي ذي (السلطة) تعود مجددا في سعيها لخلط أوراق السياسة بين فرقاء المعنى والقضايا التي تتجاوز نطاقات السياسة، وتتعلق بالتاريخ وضخامة أسئلته ومصائره، تعلن عن (منحة) أخرى لأصحاب المطلب الثقافي الأمازيغي، بتكريس رأسة السنة الأمازيغية يوم عيد، وعطلة مدفوعة الأجر، في وقت لا يزال هذا اليوم وهذا التقويم محل تكذيب ونقاش ضار بين الباحثين في التاريخ والأنثربولوجيا.

هل تملأ السياسة فراغات التاريخ وعيا وفعالية؟ الأمم التي صنعت التاريخ كانت أسمى بكثير من أن تستمد قوتها وكينونتها من السياسة بطبعيها الظرفي والتكتيكي، لذا كانت أسمى من أن تتكسر في أتون السياسة، مهما بلغت أزمات الأخيرة من حدة وقوة. السياسة في الجزائر التي تولدت عن وعي متصل ومتواصل مذ استقام حضور الوطنية في التاريخ بداية القرن الماضي، أُريد لها أن تدوس منطق الأشياء وتتمرد على العقل، لتغدو هي أُمَّ الوعي وصانعته، من خلال تصرف بعض ناشطيها والمتنفعين بها على مستوى الأجهزة الرسمية، وهذا مذ صار الحسم الأمني أداة للتحكم في الجزائري قبل وبعد استقلال البلاد. لقد هيمنت السياسة بمصالحها الذاتية والآنية على سير تطور الذات الوطنية، وعوّمت النقاشات المتعلقة بالهوية، ما شكّل حالة احتراب أيديولوجي، شللي، جهوي وعنصري، تتجاوز في حدتها ما عُرف من تجارب عنفية في بعض البلاد، مع فرق بسيط كون أداة العنف ظلت حكرا على السلطة في الجزائر. لكن سمة العنف، سواء أكان رمزيا أو خطابيا ظلت وستستمر في تصاعد مطرد، طالما بقيت الهوية وشأن تصورها وتطورها بيد السلطة، تتعامل معها وفق تكتيك السياسي بعيدا، بل مصادما لمنطق التاريخ، وغايتها من ذلك الظهور بمظهر الحافظ والضامن للوحدة الوطنية.

فالمشكلة قد لا تغدو في تصرف السلطة، كونها هي بحد ذاتها مشكلة الأمة والداء الذي ينخرها مذ سطت على جهاز الحكم فيها، بل ستغدو في حركات المطالب الثقافية المنبعثة من سحيق أعماق التاريخ، قبل التشكل قطريا عموما، والامازيغية على وجه أخص، التي قد تتوهم أن السلطة التي فجّرت أزمات كبرى في كيان الأمة ،وعلى رأسها أزمة الهوية حين فرضت نموذجها ورفضت ما كان يطرح من نماذج معارضة، قد تابت عن خطاياها تلك، وهي الآن تصحح مسارات الماضي، وتتطلع إلى آفاق جديدة قائمة على الحقائق، بدل الترهات والاستعمال السياسوي لرمزيات الأمة وأشيائها المستشكلة في التاريخ.

من الخطأ ألا تعي حركات المطلب الثقافي، مهما كان توجهها، أن مبادرات سلطة ولدت في لحظة القلق الوطني، لا تتصل بشيء مع حقائق أو منطق التاريخ، لأن التاريخ أعمق من أن تستوعبه شلة مارقة بالعبث السياسي عن كل شروط وآليات التأسيس الحق التي يفترضها ويفرضها التاريخ. وبهذا المعنى نيل الاعتراف من شلة وليس من مجتمع من خلال منابر تناظرية واقتناع وإقناع متبادل، يكون الفضاء الثقافي الحر فيه سيدا بعيدا عن كل استئصال وأصولية محتربة، أوثق مصداقية من اعتراف سلطوي يعلم الجميع أنه لا يزيد على أن يكون استجابة تكتيكية لمطلب لم تتم الإجابة عن طبيعة سؤاله، أو لم تُترك له الفرصة للإجابة بالشكل الذي يتجاوز نطاق الجهوية أو الضائقة الإثنية ليغدو شأنا عاما ووطنيا.

Source: lequotidienalgerie.org

Partager sur les réseaux sociaux:

Commentaires - 1
Ayadi Amar

18 janvier 2018 13:36

18 janvier 2018 at 12 h 52 min -